أبي منصور الماتريدي

147

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

قالوا : كيف نخاف ونحن نعبدها ؟ ! قال : لأنكم تسوون بين الصغير والكبير ، والذكر والأنثى ، أما تخافون الكبير إذ سويتموه « 1 » بالصغير ، وما تخافون الذكر إذ سويتموه « 2 » بالأنثى ؟ ! ويحتمل أنهم خوفوه بالله بترك عبادة آلهتهم ، لما كانوا يقولون : ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى [ الزمر : 3 ] ، ويقولون : هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ [ يونس : 18 ] فخوفوا « 3 » إبراهيم [ بالله ] « 4 » بترك عبادتهم لما كان عندهم أن عبادتهم إياها تقربهم إلى الله

--> - قيعان وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر » قال الترمذي هذا حديث حسن . روينا في تاريخ دمشق للحافظ أبي القاسم بن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ولد إبراهيم صلى الله عليه وسلم بغوطة دمشق بقرية يقال لها برزة . قال الحافظ كذا في هذه الرواية والصحيح أنه ولد بكوثى من إقليم بابل بالعراق وإنما نسب إليه هذا المقام لأنه صلى فيه إذ جاء معينا للوط صلى الله عليهما وسلم . وفي التاريخ أن آزر كان من أهل حران وأن أم إبراهيم اسمها نونا وقيل أينونها وأن نمرود حبسه سبع سنين ثم ألقاه في النار وأنه كان يدعى أبا الضيفان . وعن عكرمة أنه كان يكنى أبا الضيفان وأن تجارة إبراهيم في البز وأن النار لم تنل منه إلا وثاقه لتنطلق يداه . قال الله تبارك وتعالى يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ [ الأنبياء : 69 ] وإن النار بردت في ذلك الوقت على أهل المشرق والمغرب وإن جبريل عليه السلام مر به حين ألقي في الهواء فقال يا إبراهيم ألك حاجة فقال أما إليك فلا ، وفيه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن البغال كانت تتناسل وكانت أسرع الدواب في نقل الحطب لنار إبراهيم فدعا عليها فقطع الله نسلها . وعن الحسن البصري وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ [ البقرة : 124 ] قال ابتلاه بالكوكب فوجده صابرا ثم ابتلاه بالقمر فوجده صابرا ثم ابتلاه بالشمس فوجده صابرا ثم ابتلاه بالنار فوجده صابرا ثم ابتلاه بذبح ابنه فوجده صابرا وعن مجاهد أن إبراهيم وإسماعيل حجا ماشيين وعنه في قول الله تعالى ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ [ الذاريات : 24 ] إكرامهم أنه خدمهم بنفسه وفي حديث مرفوع أنه كان من أغير الناس . وعن كعب الأحبار وآخرين أن سبب وفاة إبراهيم صلى الله عليه وسلم أنه أتاه ملك في صورة شيخ كبير فضيفه فكان يأكل ويسيل طعامه ولعابه على لحيته وصدره فقال له إبراهيم يا عبد الله ما هذا قال بلغت الكبر الذي يكون صاحبه هكذا قال وكم أتى عليك قال مائتا سنة ولإبراهيم يومئذ مائتا سنة فكره الحياة لئلا يصير إلى هذه الحال فمات بلا مرض وعن أبي السكن الهجري قال توفي إبراهيم وداود وسليمان صلى الله عليهم وسلم فجأة وكذلك الصالحون وهو تخفيف على المؤمن ، قال النووي : هو تخفيف ورحمة في حق المراقبين . ينظر : تهذيب الأسماء واللغات ( 1 / 98 - 102 ) . في ب : إما . ( 1 ) في أ : سميتموه . ( 2 ) في أ : سميتموه . ( 3 ) في أ : فخوفوها . ( 4 ) سقط في أ .